ابن كثير
272
البداية والنهاية
أخذ منها بعد ليلة فذهب به إلى الإسكندرية فالله أعلم . وجاء البريد بالاحتياط على ديوانه وديوان منجك بالشام وأيس من سلامتهما ، وكذلك وردت الاخبار بمسك يلبغا في أثناء الطريق ( 1 ) ، وأرسل سيفه إلى السلطان ، وقدم أمير من الديار المصرية فحلف الأمراء بالطاعة إلى السلطان ، وكذلك سار إلى حلب فحلف من بها من الأمراء ثم عاد إلى دمشق ثم عاد راجعا إلى الديار المصرية ، وحصل له من الأموال شئ كثير من النواب والأمراء . وفي يوم الخميس العشرين من ذي القعدة مسك الأميران الكبيران الشاميان المقدمان شهاب الدين أحمد بن صبح ، وملك آص ، من دار السعادة بحضرة نائب السلطنة والأمراء ورفعا إلى القلعة المنصورة ، سير بهما ماشيين من دار السعادة إلى باب القلعة من ناحية دار الحديث ، وقيدا وسجنا بها ، وجاء الخبر بأن السلطان استوزر بالديار المصرية القاضي علم الدين زينور ( 2 ) ، وخلع عليه خلعة سنية ، لم يسمع بمثلها من أعصار متقادمة ، وباشر وخلع على الأمراء والمقدمين ، وكذلك خلع على الأمير سيف الدين طسبغا وأعيد إلى مباشرة الدويدارية بالديار المصرية ، وجعل مقدما . وفي أوائل شهر ذي الحجة اشتهر أن نائب صفد شهاب الدين أحمد بن مشد الشربخانات طلب إلى الديار المصرية فامتنع من إجابة الداعي ، ونقض العهد ، وحصن قلعتها ، وحصل فيها عددا ومددا وادخر أشياء كثيرة بسبب الإقامة بها والامتناع فيها ، فجاءت البريدية إلى نائب دمشق يأن يركب هو وجميع جيش دمشق إليه ، فتجهز الجيش لذلك وتأهبوا ، ثم خرجت الأطلاب على راياتها ، فلما برز منها بعض بدا لنائب السلطنة فردهم وكان السلطنة فردهم وكان له خبرة عظيمة ، ثم استقر الحال على تجريد أربعة مقدمين بأربعة آلاف إليه ( 3 ) . وفي يوم الخميس ثاني عشره وقعت كائنة غريبة بمنى وذلك أنه اختلف الأمراء المصريون والشاميون مع صاحب اليمن الملك المجاهد ( 4 ) ، فاقتتلوا قتالا شديدا قريبا من وادي محسر ، ثم انجلت الوقعة عن أسر صاحب اليمن الملك المجاهد فحمل مقيدا إلى مصر ، كذلك جاءت بها
--> ( 1 ) وكان ذلك يوم الأربعاء السادس والعشرين من ذي القعدة ، في الطريق إلى الحج ، وكان ذلك في المنزلة وهي بلدة المويلح ، وهي على شاطئ البحر الأحمر جنوبي العقبة ( انظر السلوك 2 / 827 وانظر حاشية 3 في تلك الصفحة ، والنجوم الزاهرة 10 / 223 ) . ( 2 ) في السلوك 2 / 828 : زنبور ، وكان ذلك يوم الخميس السابع والعشرين ذي القعدة . ( 3 ) وانكشف عنه مؤيدوه ، فوافق على الطاعة وسلم نفسه لنائب طرابلس بكلمش ، وعلم السلطان فطلب إرساله إليه . ( السلوك 2 / 831 ) وقدم إلى الديار المصرية يوم الخميس ثامن عشرين المحرم فأرسل إلى الإسكندرية فسجن بها ( السلوك 2 / 837 ) . ( 4 ) وهو علي بن المؤيد داود بن المظفر أبو سعيد المنصوري عمر بن رسول ( انظر النجوم الزاهرة 10 / 226 ) .